غانم قدوري الحمد

473

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ذكرناه من اقتران التحقيق بالتأني ، واقتران الحدر بالسرعة ، وما يناسب ذلك من المحافظة على أحكام التركيب ، لكن أبا العلاء الهمذاني العطار قدّم لنا ميزانا دقيقا نادرا للفصل بين الحدر والتحقيق ، وهو أن « شرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله » . فقد قال وهو يتحدث عن المد بسبب الساكن المشدد : « واختلف أهل الأداء في مقدار هذا المد . فأهل التحقيق يمدونه على قدر أربع ألفات ، وبعضهم على قدر ثلاث ألفات . وأهل الحدر يمدونه على قدر ألفين إحداهما حرف المد الساكن ، والثانية المدة الفاصلة بين الساكنين . فأما المحققون فعذرهم في تطويل المد في هذا الباب أن الحادرين يمدونه بقدر ألفين ، وشرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله ، ثم كل من نقص تحقيقه نقص مده » « 1 » . وهذه القاعدة التي ذكرها أبو العلاء الهمذاني العطار ( شرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله ) يمكن أن تطبق على المدود بشكل واضح ، لكن تطبيقها على الظواهر يحتمل مثل هذه النسبة ، ولعل ما كانت الغنة فيه ظاهرة يمكن أن تطبق عليه القاعدة السابقة ، على اعتبار أن الغنة تشبه المد في طول الزمن الذي يستغرقه نطق صوتها . ويؤكد علماء التجويد على أن مراعاة أحكام التجويد مطلوبة في الحدر كما هي مطلوبة في التحقيق ، فقال بعضهم : « أحق الناس بالتجويد من راعاه في الحدر » « 2 » . وينقلون أن ابن مجاهد سئل : « من أقرأ الناس ؟ فقال : من حقق في الحدر » « 3 » . وقال المرادي في ذلك المعنى : « والقراء مجمعون على التزام التجويد في جميع أحوال القراءة من ترتيل وحدر وتوسط ، وربما توهم قوم أن التجويد إنما يكون مع الترتيل ، لاعتقادهم أن التجويد إنما هو الإفراط في المد وإشباع الحركات ونحو ذلك مما لا يتأتى مع الحدر ، وليس كما توهموه . وإنما حقيقة تجويد القراءة ما قدمته لك « 4 » . وذلك متأت مع الحدر كما يتأتى مع الترتيل . ولا ينكر أن الترتيل أتم مدا وتحريكا وإسكانا من الآخذ بالحدر ، ولكن في جميع ذلك لا بد من إقامة مخارج الحروف وصفاتها » « 5 » .

--> ( 1 ) التمهيد 159 و . ( 2 ) العطار : التمهيد 88 ظ . ( 3 ) أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 67 و . والعطار : التمهيد 88 ظ . ( 4 ) يشير إلى قوله قبل هذا النص : « إن التجويد هو إعطاء كل حرف حقه من مخرجه وصفته » . ( 5 ) المفيد 100 ظ .